جعفر شرف الدين

241

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الفجر » « 1 » أقول : لم يظهر لي من وجه ارتباطها سوى أنّ أوّلها كالإقسام على صحّة ما ختم به السورة التي قبلها ، من قوله جل جلاله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ الغاشية ] . وعلى ما تضمّنه من الوعد والوعيد . كما أنّ أوّل « الذاريات » قسم على تحقيق ما في « ق » ، وأول « المرسلات » قسم على تحقيق ما في « عمّ » . هذا ، مع أنّ جملة : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) هنا ، مشابهة لجملة أَ فَلا يَنْظُرُونَ [ الآية 17 ] في سورة الغاشية « 2 » .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه / 1978 م . ( 2 ) . بل هناك وجوه ارتباط أوضح ممّا ذكر المؤلّف . وذلك : أنه تعالى ذكر في « الغاشية » صفة النار والجنّة مفصلة على ترتيب ما ذكر في سورة الأعلى . ثمّ زاد الأمر تفصيلا في « الفجر » بذكر أسباب عذاب أهل النار ، فضرب لذلك مثلا بقوم عاد ، وقوم فرعون ، في قوله جلّ وعلا : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إلى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) . ثمّ ذكر بعض عناصر طغيانهم في قوله سبحانه : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وما بعدها . فكأنّ هذه السورة إقامة الحجّة عليهم . وكذلك جاء في الغاشية : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) [ الغاشية ] . ثم ذكر في « الفجر » مادة تذكير من كان قبلهم من الكفّار ، وأنّه سيعذبهم في الآخرة ، وأنّ الندم لن ينفعهم شيئا ، فقال تعالى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) .